اعلانات التوظيف الى غابة 01/03/2013


إضافة رد
قديم 03-01-2009, 17:43
  #1
pfp med
مشرف القسم الأدبي سابقا
 
تاريخ التسجيل: 05-11-2008
المشاركات: 62
معدل تقييم المستوى: 8
pfp med is on a distinguished road
Post تابع ، المذاهب الأدبية في الشعر العربي


المدرسة الاتباعية (الكلاسيكية)في الشعر العربي
- نشأة المذهب الاتباعي العربي و تطوره.
لقد كان حال الأدب العربي قبل عصر النهضة سيئا للغاية و قد وصل الى أسفل دركاته،و لولا من تداركه من أمراء البيان و فرسانه لما اكتسبت اللغة العربية حلتها العصرية الزاهية.
لقد كان لحركتي الإحياء و التحديث قبل نهاية القرن19 رواد كبا ر أصلوا مبادئ الفلسفة الاتباعية في الشعر العربي منهم الشيخ ناصف اليازجي و حفني ناصف و على المبارك و محمد كرد علي و محمود شكري الألوسي و غيرهم .
فهؤلاء أحيوا التراث العربي القديم و قاوموا تدهور الأدب و انحطاط أساليبه في القرن الماضي فعملوا على نشر النماذج الأدبية القديمة الممتازة ثم قلدوها بإنشاء أدب مشابه و لكن بنظرات حديثة، وقد مثل البارودي في نتاجه الشعري نموذج عصر جديد يمكن تسمية مرحلته ب (المرحلة التقليدية) أو المرحلة (الكلاسيكية الجديدة ) فقد أعلن صراحة أنه يتكلم كالماضين من الشعراء قبله و طالب أن لا ينتقده غافل لأنه يحاول أن يبعث الشعر بعثا جديدا و يعيد اليه أساليبه في العصور الأولى و انطلق يصوغ الشعر وفق الأغراض التقليدية ، فوقف على الأطلال و بكى الدمن و الآثار و بالغ بالفخر و اتخذ من التراكيب البلاغية القديمة مادة كتابته بعد أن امتلك أسرار التعبير الشعري القديم و أدواته اللفظية ،و دوى اسم البارودي في الأوساط الأدبية و مجد شعره عدد من الشعراء و بينوا ما فيه من حسن يذكر بالشعر الجاهلي و العباسي .
و أسلمت زعامة الشعر التقليدي فيما بعد الى أحمد شوقي الذي أحدثت أعماله الأدبية حركة نشيطة بين النقاد ، و كان قد تغذى بمعين الأدب العربي القديم ،فقدس ما فيه و ارتد اليه يعارض شعراءه و يستوحي عواطفهم فيما ينظم متخذا من لغتهم مادة التعبير ، فظهرت في شعره أنغام الجرس البحترية و معاني الفخر و الحكمة و الرثاء و الغزل التي عرفت في أشعار المتنبي و غيره من فحول الشعر القديم.
و هيمنة أرواح شعراء الجاهلية كعنترة و زهير على قصائد الشاعر العراقي (أحمد الصافي النجفي) كما هيمنت على قصائده أرواح ابن الرومي و المتنبي و المعري ، و على الرغم من ظهور مسحة إبداعية جديدة في شعره إلا أن شكل التعبير و أدواته ظلت وفية للأدب العربي و طرق صياغته.
أما الشعراء الاتباعيون في سورية فقد جنحوا الى التشبه بالأقدمين و بعثوا الأمجاد العربية القديمة ، فاهتموا بجزالة اللفظ و رصانة الديباجة ، و اعتبر البعض منهم المتنبي ملكا على أمراء البيان يجب احتذاء نسجه اللغوية ، و من هؤلاء الشعراء محمد البزم و سليم الزركلي و عدنان مردم.
أسهم عدد كبير من الشعراء في دعم هذا المذهب الاتباعي الجديد في التطبيق العملي الماثل في قصائدهم ، و إن كانت شخصية الواحد منهم تتميز عن الآخر بحسب ظروف الحياة و التكوين النفسي و الاجتماعي و الفكري.
كما ترددت أصداء هذا الاتجاه في العراق في دواوين الزهاوي و الرصافي و الكاظمي نفقد مثا هؤلاء ذروة التقليد الأسلوبي و المعنوي في قصائدهم .
غير أن بعض الشعراء حملوا الشعر العربي أغراضا جديدة تتعلق بهموم الوطن و تأخره عن ركب الحضارة مثل شاعر النيل حافظ إبراهيم و خير الدين الزركلي و خليل مردم و غيرهم. و مثل هذا الاتجاه الشعري في ليبيا شاعران كبيران هما أحمد رفيق المهداوي شاعر الوطن الكبير و أحمد علي الشارف ، و في المغرب كان محمد غريط و محمد الجزولي و محمد كنون و غيرهم أقطاب الحركة الاتباعية المهتمة بالأمور الوطنية و القومية.
و من هنا نستنتج أن رياح التغيير لم تهب على بلد واحد كما رأينا بل أرخت سدولها على سائر البلاد العربية،و قد أثنى على هذه الحركة الناقدان الكبيران عمر الدسوقي و شوقي ضيف و راحا يؤرخان لها و يعدان أعلامها أساتذة الجيل المعاصر، فيتحدثان عن قوة أشعارهم النافذة في أقطار العروبة و تخطيها الحدود و الأسوار بتأثير أشعارها الساحرة في النفوس .
و يجمع النقاد و الدارسين على أن ظهور الشعر العربي الحديث على النحو الذي نشهده اليوم يعود الفضل فيه الى خمس حركات أتت ثمارها هي:-
1 - إحياء التراث القديم و حبه.
2 - الترجمة عن الآداب الغربية و التأثر بها.
3 - الدعوات التجديدية و الهجوم على التقليد.
4 - الثورة على الواقع بغية بناء المجتمع الحضاري العصري.
5 - تحديث لغة الشعر و وظيفته.
أما هذه الحركات فقد أسهمت في ظهور عدة مدارس أدبية ... و الدعوة الى إحياء التراث،أوحت الى أرباب القول صياغة الشعر على نحو اتباعي(كلاسيكي). محافظ على النمطية التعبيرية القديمة.
و الترجمة عن الآداب الغربية – و بخاصة الفرنسية و الانجليزية – ثقفت العقول الظامئة للمعرفة بنماذج فنية ، فاتجه الأدباء الى تقليدها - في بادئ الأمر- ثم تجاوزوا المحاكاة بالرجوع الى أنفسهم و التعبير عن التجربة الوجدانية الذاتية . مع تأثرهم بالنظرات الوجدانية التي لاقت أشد الرواج في الشعر الغربي الرومانسي ، و من هنا كان مولد ( المدرسة الإبداعية)العربية أو الرومانسية بحسب التسمية في لغتها الأصلية و انتقل الشعر من التعبير عن الوجدان الفردي الى التعبير عن الوجدان الجماعي.
*المدرسة الاتباعية:
إن الحديث عن المدرسة الاتباعية العربية و خصائصها و أصحابها له أسبابه ، منها أن كتبا عديدة ، رصدت هذا الاتجاه بطرق مختلفة ، و كان هذا الرصد ممهدا لقيام هذه المدرسة . فالذين أرّخوا للمرحلة التقليدية في الشعر العربي الحديث ، اقتصروا على معالجة الاتجاه الاتباعي في أقطارهم . و قليلون هم الذين درسوا ذلك وفق نظرة شمولية.
أما الذين تناولوا المدرسة الاتباعية وفق نظرة شمولية و أرّخوا لهذا الشعر الاتباعي العربي نجد في هذا المجال- كتابا لعمر الدسوقي ( الأدب الحديث ) .
فيه يخصص حيزا كبيرا منه للحديث عن المدرسة التقليدية ، و لكنه يتوسع في دراسة الشخصيات التقليدية المصرية ، دون إطلاعنا على سائر أصحاب هذا الاتجاه في الوطن العربي . و تأتي قيمة دراسته من هذا العمق و تلك الدقة في فهم الشعراء و تحليل أشعارهم و ردها الى ينابيعها الأولى.
ثم تأتي أبحــاث الدكتور شوقي ضيف- في كتاب (شوقي شاعر العصر الحديث) لتعَمق أبحاثا سابقة و توضح كثيرا من عناصرها على نحو ما نجد في كتاب (الأدب العربي المعاصر في مصر)&**61472;، ثم كتاب محمد مندور(الشعر المصري بعد شوقي).
و قسم صلاح لبكي في لبنان الشعر الاتباعي اللبناني الى قسمين : جعل القسم الأول منهما الى المحافظين ، و القسم الثاني وصفه ب(المخضرمين ) الذين ظهرت في شعرهم ملامح تأثيرات النظريات الرومانسية.
أما في سوريا فنجد سامياً الكيالي يؤرخ للأدب في سورية في كتابه (الأدب العربي المعاصر في سوريه) و يشير إشارات واضحة الى البذور المدرسة الاتباعية في شعر طائفة من السوريين.
أما محمد الطمار في الجزائر ، فقد أرخ الأدب الجزائري تحت عنوان(تاريخ الأدب الجزائري) و أوضح ما في أشعار الجزائريين من ملامح الديباجة العربية القديمة ، دون أن يشير الى هذا المذهب أو يحلل خصائصه.
و قد استوعب أحمد بدوي جميع الآراء التي قيلت في المدرسة الاتباعية العربية ؛ فأصدر كتابه (مختارات من الشعر العربي الحديث) . بالإضافة الى أن هناك الكثير من الكتب القيمة التي تناولت ظاهرة التقليد و الاتباع في أدبنا العربي المعاصر.
أما دراسة المفهوم الاتباعي ( الكلاسيكي ) في الشعر العربي ، فتقتضي منا أن نحدد المفهوم و المصطلح الأدبي وفق النظرية الأوربية ، لأنه مستمد منها في بعض جوانبه .
1 – الكلاسيكية الأوربية و الاتباعية العربية:
* المصطلح في الأصل اللغوي :
كلمة كلاسيكية مشتقة من التعبير Scriptor Classicu&**61472; الذي استخدمه المؤلف الاتيني للإشارة الى أن الأدب الأسمى متميز عن أدب الطبقات الدنيا ٍScriptor Proletarius .و تعتبر الكلاسيكية أول و أقدم مذهب أدبي نشأ في أوربا بعد حركة البعث العلمي التي بدأت في القرن 15 م ، و أساس تلك النهضة قد كان بعث الثقافة و الآداب اليونانية و اللاتينية القديمة ،و الأدب الكلاسيكي يتكون من المؤلفات الإغريقية و اللاتينية القديمة نفيها خصائص فنية و قيم إنسانية.
تنحصر أصول الكلاسيكية في الأدب التمثيلي ، و هو الأدب الذي انصرف اليه جهد الكلاسيكيين و تميزوا به ، أما مهدها الأول فهو فرنسا.

- الكلاسيكية من الناحية الفنية تحرص على:
1 - جودة الصياغة اللغوية و فصاحة التعبير في غير تكلف و لا زخرفة لفظية.
2 – فإذا كانت العبارة أحد أصولها ، فإن الوضوح هو أصلها الثاني .
3 – الاعتماد على العقل الواعي المتزن ، الذي يكبح جماح الغرائز و العواطف ، فهي إذن تشع بضوء العقل و تنفر من كل عنف أو إسراف عاطفي، و لذلك تميزت بالقسط و الاعتدال .
هذه أهم خصائص الكلاسيكية لدي الغربيين من خلال ما ذكره محمد مندور .
أما الصفات الأساسية للمدرسة الاتباعية العربية ( الكلاسيكية) ، فيجملها الدكتور أحمد بدوي في مستويين :-
- المستوى الأول : يوضح لنا الوجدان الاتباعي و أغراضه الفكرية و هو ما نؤثر تسميته ب(الاتباعية المعنوية).
- المستوى الثاني : يعين جوانب الاتباع التعبيري، و هو ما نؤثر تسميته ب (الاتباعية الأسلوبية ).
* خصائص الاتباعية المعنوية:
ا - محاكاة الأبنية الفنية القديمة التي أنشأها الجاهليون و الإسلاميون و العباسيون لأن الشعراء الإتباعيين يرون أن كل قديم جميل و رائع و جدير بالمحاكاة، فدعوا الى المحافظة على ((عمود الشعر)) القديم.
ب – توجيه الشعر وجهة تعليمية مؤثرين الظهور بمظهر الانفعال الإنساني المقدس للمروءة و الصدق و القيم الخيرة فمدحوا الأخلاق الفاضلة و نبذوا الأخلاق الدنيئة.
Share Up To 110 % - 10% Affiliate Program

ج – استلهام الموضوعات من الحوادث الكبرى و الأعمال الجليلة ، و من هنا التفت الأدب الى ماضي العرب ،يعيد ذكرى الأمجاد و البطولات التي صنعها عظماؤه .
* خصائص الاتباعية الأسلوبية:
ا – قلد الاتباعيون الأساليب التعبيرية القديمة ، فتقيدوا بأوزان الخليل و نظموا القصيدة الطويلة و جعلوها على وزن واحد و قافية واحدة ، و افتتحوا قصائدهم بالتصريع.
ب – تقليد القدامى في أساليبهم البلاغية ، من حيث الصور البيانية و المحسنات البديعية .
ج – لم يشذوا عن الاشتقاقات اللغوية العجمية و أتوا باللفظ الجزل و التراكيب المتينة بقوالبها القديمة الجاهزة.
د – استعمال الكلمة بالمعنى الشائع وحده دون استغلال قواها الكامنة و إشعاعاتها الرمزية.
و علينا أن نسأل الآن ما الدوافع الأولى لهذا الإتباع الأسلوبي و المعنوي؟ و هل للتاريخ شأن في هذا؟ - ما مؤثرات العوامل النفسية و الاجتماعية و السياسية على هذا الشعر ؟
في هذه المرحلة نجد العرب يثبتون وجودهم و يؤكدون كيانهم الثقافي وسط عالمهم المهدد بالقوى الأجنبية و يرون أن الإبقاء على لغة الأجداد إبقاء لشخصيتهم و لذلك لجأوا الى ماضيهم الأدبي يستمدون منه مثلهم العليا في النظم و قيمهم المثلى في الشعر .
كانوا يقدسون اتجاهات الشعر القديم و أساليبه و يعدون الخروج عليه مزريا بأدبهم، مذهبا لقداسة الأصالة العربية ن و لذلك طبعت قصائدهم بالطابع القديم ، فتراكيبهم فخمة متقنة، و صورهم كلية و خيالهم حسي و أسلوبهم متزن و موسيقاهم اتباعية و موضوعاتهم عقلية، و حين تقرأ هذه القصائد تستشعر أنغام البحتري و صور ابن الرومي و حماسة المتنبي و فخر أبي فراس .
و أكثر الشعراء الاتباعيين في هذا العصر ملمون بحيوات الجاهليين و الإسلاميين و العباسيين و يحفظ الواحد منهم لهؤلاء مئات الأبيات ويعد ذلك عصمة للسانهم من الزلل.و سرُّ ذلك خوفهم على أنفسهم من لإخلال بجمال الديباجة العربية و رونق لفظها الصافي و اعتقادهم أن الشعر الخالد إنما هو الشعر الاتباعي الكلاسيكي ذو القافية الواحدة و التفعيلات الخليلية ثم إجلالهم للغة العربية و ما تنطوي عليه، بالنظر الى أنها تمثل أمتن الروابط القومية .
و من هنا كان الكثيرون منهم ينظرون الى محاولات التجديد نظرة الريب و الحذر و يرون فيها تغريبا لملامح الشعر العربي و تبديلا لمعالم أصالته و عراقته ، و هدرا لإرث شامخ و تقطيعا لأواصر الثقافة القومية .

pfp med غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المذاهب, الأدبية, الشعر, العربي, تابع

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المذاهب الأدبية الغربية و أثرها في الأدب العربي لطلاب البكالوري mizo.mida فضاء النقاش الأدبي 16 28-12-2014 15:02
هل الحجاب سبب في تساقط الشعر؟ mahjouba فضاء الحلاقة و التجميل 4 03-01-2013 13:45
الأدب : تعريفه ، أركانه ، الغرض من دراسته ، أنواعه ، العصور الأدبية mizo.mida فضاء النقاش الأدبي 4 26-10-2008 09:04
لتقصف الشعر sammoura القسم العام 0 15-09-2008 04:03
حماية الشعر جازية القسم العام 8 09-09-2008 02:25


الساعة الآن 21:23.


هذا الموقع يستعمل منتجات MARCO1